صَبَاحُكِ سُكّر

صَبَاحُكِ سُكّر

 

إذا مرَّ يومٌ . ولم أتذكَّر
به أن أقول : صباحكِ سكّر
ورحتُ أخطُّ كطفلٍ صغيرٍ
كلاماً غريباً على وجه دفتر
فلا تَضجري من ذهولي وصمتي
ولا تحسبي أنَّ شيئاً تغيَّر
فحين أنا . لا أقول : أحبُّ
فمعناه أني أُحبُّكِ أكثر
إذاجئتِني ذات يومٍ بثوبٍ
كعشب البحيرات .. أخضرَ ..أخضرْ
وشَعْرُكِ ملقىً على كتفيكِ
كبحرٍ..كأبعاد ليلٍ مبعثر
ونهدكِ..تحت ارتفاف القميصِ
شهيٌ..شهيٌ..كطعنة خنجر
ورحتُ أعبُّ دخاني بعم
وأرشف حبرَ دَواتي وأسكر
فلا تنعتيني بموت الشعور
ولا تحسبي أنّ قلبي تحجَّر
فبالوهم أخلقُ منكِ إلها
وأجعلُ نهدكِ..قطعةَ جوهر
وبالوهم..أزرعُ شعرك دفْلى
وقمحاً..ولوزاً..وغابات زعتر..
إذا ما جلستِ طويلاً أمامي
كمملكةٍ من عبيرٍ ومرمر
وأغمضتُ عن طيِّباتكِ عيني
وأهملتُ شكوى القميص المعطَّر
فلا تحسبي أنني لا أراكِ
فبعضُ المواضيع بالذهن يُبصر
ففي الظلِّ يغدو لعطركِ صوتٌ
وتصبح أبعادُ عينيكِ أكبر
أُحبُّكِ فوقَ المحبَّة..لكن
دعيني أراكِ كما أتصوَّر

 نزار قباني

This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s